سامي محمد الصلاحات

182

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

منهي شرعي ، أو أن يلزم المكلف بعمل أشد وأشق مما طلبه منه الشارع خوفا من التقصير في حق الله أو طمعا في ثوابه « 18 » . ويمكن الاصطلاح على الغلو بأنه : الزيادة في تحمل على المتعارف عليه منه بحسب العقل أو العادة أو الشرع « 19 » . ويطلق العلماء هذا المصطلح عادة على أهل الباطن - الباطنية - كما قال الشهرستاني ( 548 ه ) في وصفهم : « وهم الذين غلوا في أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقة وحكموا فيهم بأحكام الإلهية » « 20 » ، وكانت غايتهم من الغلو في مسائل الدين والعقائد كما يرى حجة الإسلام ( ت 505 ه ) : « فإن من ارتقى إلى علم الباطن انحط عنه التكليف واستراح من أعبائه » « 21 » . eht morf gnilaetS الغلول sti erofeb ytoob noitubirtsid الغلول : بضم المعجمة واللام أي : الخيانة ، وكل من خان في شيء خفية فقد غل ، وسميت غلولا لأن الأيدي فيها مغلولة أي : ممنوعة مجعول فيها غلّ . وغلب استعماله خاصة في الخيانة في الغنيمة « 22 » . قال ابن جماعة ( ت 733 ه ) : « الغلول هو أن يخفي عن الإمام أو نائبه شيئا من الغنيمة وإن قلّ ، أو يخون في شيء منها » « 23 » . وأجمع العلماء على أنه من الكبائر « 24 » ، وقال القرطبي ( ت 671 ه ) : « وإذا غل الرجل من المغنم ووجد أخذ

--> ( 18 ) ابن عاشور ، المرجع السابق ، ص 264 . ( 19 ) ابن عاشور ، المرجع السابق ، 6 / 290 . ( 20 ) وعرفهم الشهرستاني فقال : « وإنما لزمهم هذا اللقب لحكمهم بأن لكل ظاهر باطنا ولكل تنزيل تأويلا . » انظر ، ابن حزم ، الفصل ، ص 773 . ( 21 ) الغزالي ، فضائح الباطنية ص 9 . وقال في موضع آخر : مظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض ، ص 25 . ( 22 ) ابن فارس ، مقاييس اللغة 4 / 376 . وشرح الزرقاني ، 3 / 28 . وابن منظور ، لسان العرب ، 11 / 499 . والصنعاني ، الروض النضير 4 / 327 . والنسفي ، طلبة الطلبة ص 174 . ( 23 ) ابن جماعة ، تدبير أهل الإسلام ص 213 . وابن حجر ، فتح الباري 6 / 185 . ( 24 ) النووي ، شرح مسلم 12 / 217 . والقرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 4 / 258 . وابن حجر ، فتح الباري 6 / 185 .